عبد الكريم الخطيب
670
التفسير القرآنى للقرآن
معتصما يعتصم به ، وملجأ ، يلجأ إليه ، من هذا البلاء ، فلن يجد . . كما أنه إذا أراد اللّه به خيرا ورحمة ، فإن هذه الرحمة وذلك الخير لا بد أن يصلا إليه مهما حاول هو - عن جهل وغباء - أن يفر منهما . وثانيا : أن تقدير الإنسان للأمور لا يقع على وجه صحيح في كل حال ، فقد يفر الإنسان من أمر ، ويعرض عنه ، متكرها له ، طالبا السلامة منه ، وهو في صميمه خير له ، وبركة عائدة عليه . . وأن اللّه سبحانه ، لو كان يريد به الخير لأمسكه على هذا المكروه ، ولما صرفه عنه . . ولو أراد به سبحانه السوء لخلّى بينه وبين ما يريد ، فيقع في المكروه الذي يتوقع النجاة منه بإعراضه عنه ، وفراره منه ، وذلك بما يفوته من الخير المطوىّ في هذا المكروه . . وهذا هو حال هؤلاء الفارّين من ميدان القتال . . إنهم تكرهوا هذا الأمر ، وفروا منه ، وهو في صميمه خير ورحمة وبركة . . وإذ لم يرد اللّه بهم خيرا ، فقد خلّى بينهم وبين ما أرادوا . . على حين أنه سبحانه أمسك على هذا المكروه ، من أراد بهم الخير والرحمة من عباده المؤمنين . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى : « وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ » ( 23 : الأنفال ) . . وفي قوله تعالى : « وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً » - ما يسأل عنه أيضا ، وهو : لما ذا اختلف النظم ، فكان خطابا في قوله تعالى « مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً » . . ثم كان غيبة في قوله تعالى : « وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً » ؟ . .